عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
181
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقول البحتريّ [ في « ديوانه » 2 / 339 من الطّويل ] : تغطرس جود لم يملّكه وقفة * فيختار فيها للصّنيعة موضعا وقوله [ في « ديوانه » 1 / 63 من الطّويل ] : إلى مسرف في الجود لو أنّ حاتما * لديه . . لأمسى حاتم وهو عاذله وقول أبي الطّيّب [ في « العكبريّ » 1 / 129 من الكامل ] : ودعوه من فرط السّماح مبذّرا * ودعوه من غصب النّفوس الغاصبا وفي أيّامه كانت حادثة الحموم في ( 27 ) ربيع الثّاني من سنة ( 1337 ه ) ، وحاصلها : أنّهم كانوا يخيفون السّابلة ، والحكومة القعيطيّة تتوقّى شرّهم وتدفع لهم مواساة سنويّة يعتادونها من أيّام آل بريك . وفي ذلك العهد انعقد الصّلح بين الحموم والحكومة القعيطيّة بدراهم بذلتها لهم الحكومة - لا يستهان بها - على العادة الجارية بينهم في ذلك ، فبينا هم غارّون « 1 » . . هاجمتهم سيبان ، وكان لها عندهم ثار ، فقتلت منهم عددا ليس بالقليل ، فاتّهموا الحكومة بمساعدتهم ، وظفروا بجماعة من يافع فقتلوهم ، فما زال ناصر أحمد بريك أمير الشّحر يومئذ يداريهم ويستميلهم ، ويظهر لهم أنّ قتلهم ليافع لم يثر حفاظه . . حتّى اجتمع منهم بالشّحر نحو من أربع مئة ، وكانوا يعتدّون بأنفسهم وبهيبة الحكومة لهم . . فلم يبالوا بالدّخول من دون تجديد للصّلح الّذي وقع فيه ما وقع فألقى عليهم القبض أجمعين ، وقتل سبعة وعشرين من رؤسائهم ، ودفنهم في قبر واحد من غير غسل ولا صلاة ولا تكفين ؛ منهم : سالم بن عليّ بن مجنّح ، الملقّب ( حبريش ) ، وحيمد بن عمرو بالفرج الغرابيّ ، ومرضوح بن عوض اليمنيّ ، وغيرهم . وأظهروا من الثّبات ساعة القتل ما أبقى لهم جميل الأحدوثة . ومات في حبس القعيطيّ منهم مئة وسبعة ، وأطلق بعد ذلك سراح الباقين ، ولكن بعد ما وهن جانبهم ، ونخرت عيدانهم ، إلّا أنّ عليّ بن حبريش لم يزل يجمع
--> ( 1 ) غارّون : غافلون .